ارتقى اثنان من أبطالنا شهداء في أوقات سابقة من العام الماضي، بعد مسيرة كفاحية طويلة في صفوف قواتنا، تركوا بصماتهم على مفاصل هامة من تاريخ مقاومتنا التاريخية، إن كان في مكافحة تنظيم “داعش” الإرهابي، أو في التصدي لهجمات واعتداءات الاحتلال التركي على مناطقنا.
إننا بكل فخر واعتزاز نزف لكم استشهاد كل من رفيقينا “1 – بروسك فرات/ بلال توتال، 2 – ديار خمكين/ محمد توبراق
حمل رفيقنا “بروسك فرات” ومنذ صغره، حب الوطن والدفاع عنه بكل الوسائل، ولم يتردد في الانضمام إلى صفوف قواتنا، وهو سليل عائلة وطنية لها تاريخ طويل في العمل الثوري، ودفعت أكلافاً باهظة نتيجة تمسكها بموقفها وبالقيم الوطنية. حماسة واندفاعة رفيقنا في الكفاح والمقاومة لم يكن لها حدود، حيث عمل بكل ما يملك من طاقات في سبيل إنجاح المهام والواجبات المكلف بها، كيف لا وقد امتلك خبرات كبيرة من خلال الممارسة العملية، فقاوم في عدة جبهات، وكان مثال القائد الجسور الذي لا يهاب الصعاب، ويخلق ظروف النجاح والنصر حتى في أصعب الشروط، ويعمل وفق مخطط واضح وعلمي، يضع الأولويات قبل كل شيء، ومن ثم يتدرج في تنفيذ مخططه بأريحية وروح ثورية.
رغم إصابته بمرض الديسك في ظهره؛ إلا أنه استمر في عمله بكل نشاط وحيوية، فعِشقُ المقاومة والكفاح لديه كان يطغى على كل شيء، حتى فقدت الإصابة معناها لدى رفيقنا “بروسك”، فحمل على عاتقه مسؤوليات كبيرة في جبهات المواجهة والقتال، إلا أنه كان دائماً يميل إلى العمل بأسلوب جماعي، من خلال إشراك رفاقه المقاتلين في المقاومة، عبر رفع معنوياتهم وتعريفهم بالمبادئ الأساسية في القتال، من حيث المناورة واستخدام التكتيكات العسكرية الناجحة في توجيه الضربات للعدو. إلا أن أكثر ما كان يركز عليه أثناء المقاومة، هو حماية رفاقه من الضربات الغادرة للعدو، فكان حريصاً على ألا يتأذى أحد من رفاقه، وهذه بحد ذاتها تعبر عن روح الإيثار والتضحية لدى الرفيق “بروسك”.
أبدى رفيقنا “بروسك” انفتاحاً فكرياً كبيراً حيال القضايا السياسية والعسكرية التي تهم وطنه وشعبه، فظل يتزود بالعلوم والمعارف التي أهلته ليكون مناضلاً سياسياً، إلى جانب أنه قائد عسكري، مناضلاً من الطراز الرفيع، يجيد خوض النقاشات السياسية المعمّقة، ويتخذ حيالها مواقف جريئة ومتقدمة، مستنداً إلى قدرته على التحليل وبناء التصورات. استشهاده ترك ألماً لدى كل من عرفه وعمل معه، لقد استشهد وقد كان في قمة عطائه ومقاومته.
في حين رفيقنا “ديار خمكين” كان قائداً بحجم قوات بعينها، وهو الذي نذر نفسه لوطنه، ودافع عن قيم شعبه وأصالة انتمائه بكل قوة، من خلال بنائه علاقات مع محيطه وشعبه، وأينما حل، فكان يتسلل إلى قلوب الجميع من خلال حديثه السلس وعذوبة خطابه الجاذب للكل، حتى أولئك المختلفين معه في الرؤية والتصور تجدهم يوافقون على ما يقوله. بموازاة ذلك حافظ على حماسته الثورية بكل ألقها وجمالها، ولم يكن يدخل في الغفلة بأنه ثوري يحمل على عاتقه مهاماً وواجبات في الدفاع وحماية شعبه من كل التهديدات التي تطاله.
لقد جسد رفيقنا “ديار” في شخصيته صورة ثورتنا، ومقاومة قواتنا ضد كل أنواع الهجمات التي طالت مناطقنا، فكان القائد الذي يصنع إمكانات المقاومة والصمود من العدم، ولم يكن يعدم الوسيلة في خلق التكتيكات المناسبة للوصول إلى النجاح في عمله. كما أن رباطة جأشه وعنفوانه في المعركة، كان أحد الأسباب الرئيسية لخلقه النصر تلو الآخر في كل المعارك التي شارك فيها، وهو ما تأثر به رفاقه العاملين معه أيضاً.
التحق رفيقنا “ديار” بعدة دورات تدريبية احترافية، ورغم أنه كان يعاني من قصر في النظر، إلا أنه من خلال دأبه ومواظبته على تلقف كل جديد في العلوم العسكرية والسياسية، حقق مستوى كبيراً من التطور في شخصيته، وغدا قائداً يحمل المهام والمسؤوليات، وكان موضع ثقة رفاقه من خلال خُلُقه الحسن وروحه الرفاقية العالية، وحافظ على الروح الجماعية بين رفاقه، أثناء العمل وخارجه، فكان شخصاً كومونالياً لأبعد الحدود، وينبذ الفردية ولا يستسيغها. وغيابه واستشهاده شكل فراغاً كبيراً لدى كل من عرفه وعمل معه في محيطه.
إننا وإذ نعزي أنفسنا وذوي الشهداء وجميع عوائل شهدائنا؛ فإننا اليوم أكثر تصميماً على تنفيذ الوصايا التي تركها شهداؤنا أمانة في أعناقنا، ونؤكد لهم أننا لن نهدأ حتى تحقيق تلك الوصايا والأماني، في الوصول إلى وطن يسوده الأمن والاستقرار.
وفيما يلي سجل الشهداء :
الاسم الحركي: بروسك فرات
الاسم الحقيقي والنسبة: بلال توتال
اسم الأم: أومَت
اسم الأب: محمد
مكان وتاريخ الاستشهاد: جسر قره قوزاق – بتاريخ 11 ديسمبر/ كانون الأول 2025
الاسم الحركي: بروسك فرات
الاسم الحقيقي والنسبة: بلال توتال
اسم الأم: أومَت
اسم الأب: محمد
مكان وتاريخ الاستشهاد: جسر قره قوزاق – بتاريخ 11 ديسمبر/ كانون الأول 2025
المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية 7 أيلول 2025








